عبد الرحمن بدوي
105
أرسطو عند العرب
للعقل الزمان ، وتهيأ لأن يقرنه بتركيباته . وأقول : إن الزمان معقول لا يتمثل للخيال والحس لا سيما ماضيه ومستقبله : أي إذا تصور العقل الزمان فإنما يتصور ( ه ) مقرونا بشيء زماني ، كحركة في طول فيه سالف وآنف ، وليس يعنى الطول من حيث هو طول ، بل من حيث هو مسافة . فإن أجرى ذلك الشئ على اتصاله من غير أن يحدث فيه قسمة بالفعل تنصّفا ؛ وغيره عقل زمانه واحدا وإن جعله بالفعل نصفين مثلا جعل زمانه زمانه ، لأن الزمان غير منقسم بالفعل ومنقسم بالقوة ، ويعقل معه مطابقا له [ 164 ب ] ما هو مثله في أنه غير منقسم بالفعل ومنقسم بالقوة . وأما ما هو واحد غير منقسم لا من الكمية فلعله لا كمية له أو له كمية منقسمة بالفعل : كبدن الإنسان أو كالعشرة من العدد ؛ وإنما هو واحد بالصورة ، فليس يحتاج أن يقسم معه الزمان أو يعقله في زمان ، فإنه يعقله في زمان غير منقسم . ثم يقول : « وبغير منقسم من النفس ، لكن بطريق العرض » ، وكأنه يقول : وبتصور غير منقسم في الزمان . ومعنى قوله : « لكن بطريق العرض » ، أن الزمان والتصور قد ينقسمان أيضا من وجوه واعتبارات يتكثر بها ، لا أن ذينك : أي الذي يعقل والزمان : منقسمان ؛ فإنه لا بد فيهما ، وفي كل شئ منقسم ، من شئ غير منقسم . فيكون هو في الزمان الآن ، وفي المعقولات ، البسيطة ، وإن كان الحق من أمره أنه غير مفارق للمنقسم ، وهو الذي يعطى المنقسم الوحدة . ( ع « 1 » ) الذي يقولونه من أن العقل والعاقل والمعقول شئ واحد ، يصح في العقل وحده ؛ وفي غيره : العقل شئ ، والعاقل شئ ، والمعقول شئ ، وتصور العقل للمعقول شئ . وقول أرسطو هاهنا وفي غير هذا المكان ، العلم والمعلوم شئ واحد معناه صورة المعلوم التي تنطبع منه في العالم كما تنطبع صورة المحسوس في الحس . ( ف « 2 » ) معناه أن العقل الهيولاني الموجود في الشخص إذا اعتبرته بوجوده في الشخص فهو أقدم وجودا فيه بالزمان ، وإذا اعتبرت جملة هذا العقل من غير نظر إلى الأشخاص ، لم يكن أقدم من العقل الفعال ، بل الفعال أقدم منه ، لأن الكاتب بالفعل قبل الكاتب بالقوة ، إذ لولا ما بالفعل لما كان ما بالقوة . ( ح ) أي العقل تارة تحضره صور المعقولات وتارة لا تحضره ، بل تكون بالقوة ، فإذا تذكر حضرته .
--> ( 1 ) كذا ! ( 2 ) كذا !